×

أخر الأخبار

محتفياً بازدهار استثماراتها.. الإعلام الغربي: هكذا تحولت الأنبار أكثر المدن العراقية استقراراً

  • 29-09-2021, 18:37
  • 625 مشاهدة

مجتهد الأنبار
تناولت صحيفة أميركية ما وصفته بازدهار الاستثمار في الرمادي كبرى مدن محافظة الأنبار غرب العراق، وبروزها كواحدة من أكثر المدن استقرارا بعد أن كانت موقعا لبعض أعنف المعارك ضد القوات الأميركية، وأعقب ذلك معركة مدمرة مع تنظيم الدولة الإسلامية.
وقالت "نيويورك تايمز" (New York Times) في تقرير لها إنه على ضفاف نهر الفرات، يجري العمل حاليا على بناء فندق فاخر من 20 طابقا يضم حمامات سباحة ومنتجعا صحيا ومطاعم.
ويعد فندق من فئة 5 نجوم غير معتاد في العديد من الأماكن، لكنه أول فندق يتم بناؤه منذ عقود بمحافظة الأنبار التي دمرتها المعارك، وهو جزء من طفرة الاستثمار فترة ما بعد تنظيم الدولة.
يقول رئيس هيئة استثمار الأنبار مهدي النعمان "عندما دخلنا الرمادي عام 2016، كانت مدينة أشباح، لن ترى فيها حتى القطط والكلاب. في غضون عامين، تمكنا من تغيير الأمور". وكان النعمان يتحدث أثناء جولة بالمدينة في أحد الطرق السريعة الجديدة المحاطة بأكشاك من العشب والحديد، مع زهور البتونيا الأرجوانية والبيضاء.
وبينما أجزاء أخرى من البلاد تكافح للتعافي من تلك الصراعات، بدأت الرمادي حاليا في الازدهار. فإلى جانب الفندق الذي تبلغ قيمته 70 مليون دولار، بدأ تشييد أحد أكبر مراكز التسوق في البلاد، كما تقدم الشركات عطاءات لإنشاء مطار دولي.
وشهدت الرمادي موجات من الحرب منذ غزو الولايات المتحدة العراق عام 2003. وتكبدت القوات الأميركية أسوأ خسائرها بالمحافظة. وجاءت الموجة الأخيرة من المعارك بالأنبار في أعقاب سيطرة تنظيم الدولة على أجزاء واسعة من شمال وشمال غرب العراق عام 2014.

واستغرقت القوات العراقية المدعومة من الولايات المتحدة 3 سنوات لطرد مقاتلي التنظيم من البلاد، وكانت تلك المعارك في المقام الأول تركت الرمادي مدمرة وخالية إلى حد كبير من المدنيين.

الآن، يقوم المستثمرون العراقيون، الذين ركزوا على مشاريع خارج البلاد على مدى السنوات 18 الماضية، بإعادة بعض أرباحهم إلى الأنبار، بينما الشركات الأجنبية تقوم بإلقاء نظرة جديدة على مدينة أعيد بناؤها إلى حد كبير بعد القتال.
وفي حين أن بعض المناطق السكنية لا تزال في حالة خراب، فإن المباني الممولة من الحكومة قد غيرت المدينة. فبدلا من الشوارع المزدحمة والمليئة بالحفر وأعشاش الأسلاك الكهربائية المعلقة في كل مكان بمدن أخرى، تفتخر الرمادي الآن بنظام طرق مُعاد تنظيمه وكابلات كهربائية تحت الأرض ومكاتب حكومية مركزية.
وقال محافظ الأنبار علي فرحان الدليمي "قررنا أن أي بناء جديد يجب أن يتم بطريقة جديدة لمواكبة التخطيط العمراني الحديث" مضيفا أنهم بعد أن عانوا من الكثير من الدمار "لم يعد سكان الأنبار مستعدين لتحمل الخطاب المتطرف الذي سمح لتنظيم الدولة بالحصول على موطئ قدم هنا".

وعندما استولى تنظيم الدولة على الرمادي عام 2015، فر فقراء هذه المدينة -التي يبلغ عدد سكانها نصف مليون شخص- إلى الصحراء في مخيم مؤقت بائس للنازحين العراقيين على بعد أميال قليلة. ومنعت السلطات العراقية، التي تشعر بالقلق من تسلل عناصر تنظيم الدولة، معظم النازحين من الرمادي من دخول العاصمة بغداد.
لكن العديد من سكان الرمادي، الذين كانوا قادرين على الانتقال، غادروا إلى إقليم كردستان العراق أو الأردن أو تركيا. وعندما عادوا، أراد الشباب على وجه الخصوص إقامة مراكز التسوق والمقاهي والفنادق التي اعتادوا عليها. وفي محلات السوبر ماركت الجديدة البراقة في الرمادي، تصطف قهوة ستاربكس والدقيق الخالي من الغلوتين على الرفوف.
يقول ماهر عثمان، المقاول العراقي لفندق الرمادي الجديد، الذي لم يحمل اسما بعد "سيكون هذا مركزا ترفيهيا، وليس مجرد فندق". وقال إن شركته "جزيرة العطاء" خططت لإنفاق ما لا يقل عن 20 مليون دولار من إجمالي تكلفة البناء على حمامات السباحة والمطاعم والمحلات التجارية ومنتجع صحي على الطراز المغربي.
وفي المجمع الفندقي، يقوم العمال ببناء 30 شاليها من 3 طوابق مخصصة للعائلات والأزواج الذين يقضون شهر العسل. وسيكون لكل منها حديقة خاصة ومسبح خاص على السطح، مع منطقة للشواء وإطلالات شاملة على نهر الفرات.

تشتهر الأنبار، المتاخمة للأردن والسعودية وسوريا، برجال أعمال حققوا ثروات في مجالات النقل والبناء وغيرها. ومن بين هؤلاء مالكو مشروع "القصاص" وهي شركة عائلية تقوم ببناء مركز تسوق بقيمة 70 مليون دولار وسط مدينة الرمادي.
وقال معاذ عليان، مدير "القصاص" الذي يتنقل بين دبي بالإمارات والعاصمة الأردنية عمّان "عندما اضطروا إلى الفرار، كان أهالي الأنبار يقومون بأعمال تجارية في الأماكن التي ذهبوا إليها سواء كانت تركيا أو لبنان أو الأردن أو بغداد أو كردستان العراق، وعندما عادوا، عادوا بالمال".
وأشار إلى أن عائلته قررت إنشاء مركز تسوق بقيمة 70 مليون دولار لأنهم يعتقدون أن هناك سوقا له، ولأنهم أرادوا أن يرى سكان الأنبار أنهم يستثمرون الأموال في محافظتهم الأصلية.
وسط مدينة الرمادي، تعلو رافعة ضخمة فوق إطار ما سيكون مركزا تجاريا مكونا من 3 طوابق من المحتمل أن توظف مئات المتاجر فيه أكثر من 1200 شخص.

وفي مستشفى الصفوة التخصصي الخاص الجديد، يقوم المدير محمد مصلح بتشغيل هاتفه عبر الباركود الموجود على باب للحصول على معلومات المريض. يوجد بالمستشفى معدات، مثل المجاهر الخاصة بجراحة المخ والأعصاب، غير متوفرة حتى في إقليم كردستان العراق الأكثر تطورا.
وفي مكتبه بمبنى حكومي جديد، يفتح النعمان ملفا رماديا يحتوي على أكثر من 200 ترخيص استثمار أصدره، يحتمل أن تكون قيمتها أكثر من 5 مليارات دولار. وتشمل محطات الطاقة الشمسية ومصانع الأسمدة والمجمعات السكنية والمدارس.
ويمثل المستثمرون العراقيون 70% من التراخيص، والباقي من ألمانيا والهند وتركيا والإمارات ودول أخرى. وكان حلم النعمان الكبير هو بناء مطار دولي، وقد خصصت الحكومة بالفعل 70 مليون دولار لمرحلة التخطيط الأولي.
وعلى بعد أميال قليلة من حافة الرمادي بالقرب من محطة السكة الحديد، يراقب رجل الأعمال الأردني الأميركي مهند حيمور الأرض التي تم تطهيرها من مئات المتفجرات حيث يخطط لبناء مدرسة ستكون جزءا من نظام البكالوريا الدولية، وهو نظام عالمي. ويخطط حيمور لبناء مجمع يضم فندقا وسكنا ومتاجر ومرافق ترفيهية.

في بلد معروف بالفساد، قال حيمور والنعمان إنهما يعتقدان أن الطلب على الرشاوى آخذ في الانخفاض بينما الاستقرار في الرمادي ساعد على الاستثمار.
أما تنظيم الدولة، فهو محصور حاليا إلى حد كبير في مخابئ صحراوية في أقصى غرب محافظة الأنبار بالقرب من الحدود مع سوريا، والقوات الأميركية تتحصن داخل قاعدة عين الأسد العسكرية في الأنبار، والتي كثيرا ما تقصفها الفصائل المدعومة من إيران الغاضبة من الوجود العسكري الأميركي.
لكن حيمور، الذي ينظم المؤتمرات الاستثمارية لحكومة الأنبار، لا يزال يواجه معركة شاقة في إقناع المستثمرين الأجانب، وخاصة الأميركيين، بأنهم سيرحبون بهم هنا.