×

أخر الأخبار

د.أحمد الميالي

كاتب عراقي يناقش التنافس الانتخابي في المحافظات المحررة

  • 3-06-2021, 21:40
  • 535 مشاهدة


أهم المعطيات السياسية بعد تحرير الموصل والأنبار وصلاح الدين وديالى والمناطق الأخرى من تنظيم داعش أن أبناء هذه المدن أصبح لديهم رغبة ملحّة في المشاركة السياسية من حيث الترشيح والانتخاب مما يعكس حضرية هذه المدن ووعي أبنائها السياسي رغم أن معظمها ذات توجه عشائري، وهذه المعطيات بمثابة دروس معتبرة مرّتْ بها هذه المدن عبر تجاربهم السابقة مع القيادات السياسية والمشاركة الانتخابية والتمثيل السياسي، بدءاً من القطيعة وعدم المشاركة ثم المشاركة المحدودة الحذرة ثم الانقياد خلف قوى سياسية متشددة محافظة تقليدية أوصلت إليهم داعش وحاولت تكريس الشعور ببغض الدولة رغم أنهم شركاء في حكمها وإدارتها.

بعد التحرير أولاً واضمحلال تأثير النخب السياسية التقليدية في هذه المدن ثانياً، ووصول قيادات سياسية مدنية وشابة لمواقع صنع القرار ثالثاً، أهم عوامل تحفيز المجتمعات المحلية لهذه المدن في المشاركة والاندماج والتفاعل الإيجابي مع الدولة.

ولهذا من المؤكد أن التنافس الانتخابي في هذه المدن سيكون لصالح القوى المدنية المعتدلة التي حلّت محل القوى المتشددة، والمؤشرات تدل أن التحالف السياسي والانتخابي الذي يقوده رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي يحظى بمقبولية وشعبية واسعة، نظرا للمعطيات المذكورة أعلاه، وأيضاً لما قدمه الحلبوسي لهذه المدن من دعم معنوي وخدمي في قضايا إعادة البناء والاعمار والمطالبات المتكررة بحقوق هذه المدن وأبنائها.

ومن المؤكد أن تصريح الحلبوسي قبل أيام عن عدم وجود منافس حقيقي لتحالفه في الانتخابات يتطابق مع الواقع والمنطق، وبمجرد زيارة هذه المدن والاطلاع على التغيير الحاصل فيها من الناحية العمرانية وتحسن تدريجي في الخدمات واستباب الأمن وتزايد حركة العمل والسوق فيها تثبت هذه الحقيقة، صحيح إن القوى التقليدية لن تختفي أو تضمحل ولها بعض الأنصار لكن ليس كالسابق نتيجة تحولات الوعي الذي أكده الواقع في هذه المدن، كما أن قانون الانتخابات الذي قلّص حجم الدوائر الانتخابية داخل المحافظة الواحدة وتداخل مناطق مع مناطق اخرى سيكسر حتى منطق هيمنة العشيرة أو القبيلة في دعم مرشحيها وفقا للتنافس مع باقي المناطق التي تداخلت مع هذه الدوائر، فالاصطفاف القبلي لن يكون حاسما، ولا الاصطفاف الديني كذلك، فقد يضمحل الأخير في الانتخابات القادمة وتتراجع حظوظه.

القواعد الشعبية المناصرة لتوجه واحد في قضاء أو ناحية لن يكون ايضا حاسما في الفوز، العملية الانتخابية ستكون أكثر تعقيداً من حيث المنافسة على المقاعد في عموم العراق وليس المدن المحررة فقط، شرعية الإنجاز والأداء والحضور والوجود والتفاعل ستكون هي الفيصل في ذلك. 

وفقاً لمعطيات الواقع في المدن المحررة وتحولاته وتغيير الوعي السياسي فيها ولعدم تقديم شيء يذكر على مستوى الأمن والخدمات والتمكين السياسي لهذه المجتمعات من قبل القوى السابقة، فلم يتبقَ لها رصيد شعبي وانتخابي قادر على استعادة مكانتها التي كانوا يتمتعون سابقا.  

في هذه الانتخابات سيتقلص وجود هذه القوى من أي طموحات سياسية  للعودة والتأثير كما سيتعزز  التمكين السياسي أكثر للتحالف الدي يقوده الحلبوسي، كما أن طبيعة وتركيبة هذه التحالف سواء داخله او  امتداداته العابرة للمناطقية، سيعمل على استعادة واسترجاع مكانة المكون السني السياسي وتغيير الصورة المختلفة المرسومة عنه خارج محيطه بسبب الفشل السياسي الذي أنتجته القوى السنية المتشددة والمنغلقة ذات النهج والتفكير الرجعي الانتفاعي.

وهذا يؤشر أن مشروع تحالف تقدم السياسي والانتخابي لن يكون لحظوياً أو مرتجلاً أو مؤقتاً أو محدوداً في نطاق المدن المحررة، بل سيكون له وجود وقبول ليس فقط انتخابي بل سياسي خارج حدود المناطق المذكورة، وهذا سيعكس حالة ايجابية لأبناء المدن المحررة لدعم هذا التحالف، لأن مخرجاته ستنعكس على مصالحهم بشكل مؤكد.