متابعة - مجتهد الأنبار
لا تزال التكلفة الاقتصادية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي تتصدر المشهد الإقليمي والدولي، مع تداعيات تمتد لتشملالجوانب الإنسانية والسياسية.
وتكبد الطرفان والمنطقة ككل خسائر مباشرة وغير مباشرة تقدر بتريليوني دولار، وفقًا لتقرير المنتدى الاستراتيجي العربي،ومع استمرار الحرب في غزة، باتت الحاجة إلى حلول دائمة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
وتشير التقديرات إلى أن الحرب الأخيرة في غزة وحدها أسفرت عن خسائر مباشرة تجاوزت 35 مليار دولار، بينما تتطلبعملية إعادة الإعمار ما يزيد على 80 مليار دولار.
ووفقًا للأمم المتحدة، فإن إزالة 40 مليون طن من الركام قد تستغرق 15 عامًا بتكلفة تقدر بـ 1.2 مليار دولار، أما إعادة بناءالمنازل المدمرة فقد تمتد حتى عام 2040، مما يعكس حجم التحدي الهائل أمام سكان القطاع.
رئيس قسم الشؤون الاقتصادية والدبلوماسية بالمنظمة الأوروبية للسياسات، ناصر زهير، أشار إلى أن التمويل هو العقبةالأولى في طريق إعادة الإعمار"، مبيناً أن "التحدي الأكبر يتمثل في ثقة الممولين الدوليين بأن هذا الصراع لن يتجدد، ممايجعل عملية إعادة الإعمار أبطأ مقارنة بالحروب السابقة".
لا تقتصر تكلفة الصراع على غزة فقط، بل تمتد لتشمل دول الجوار والمنطقة بأكملها، فقد أثرت الحرب على اقتصادات الدولالمجاورة مثل مصر والأردن ولبنان، حيث تسببت في تعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر وزيادة التوترات الجيوسياسية، ماأدى إلى تراجع تدفق الاستثمارات وارتفاع تكاليف الاقتراض.
ويرى زهير أن "وقف إطلاق النار في غزة يوفر فرصة لالتقاط الأنفاس على الصعيد الإقليمي"، مضيفاً أن "توقف الحرب يفتحالباب أمام فرص استثمارية وإعادة إعمار في غزة وسوريا ولبنان، شريطة ضمان استقرار الأوضاع السياسية والأمنية".
وفقًا لتقرير صادر عن مؤسسة "تراند"، فإن التوصل إلى تسوية دائمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين يمكن أن يحقق مكاسبمالية بقيمة 219 مليار دولار خلال عقد من الزمن، إضافة إلى رفع النشاط الاقتصادي الإقليمي بمقدار 1.7 تريليون دولار،لكن هذه الفرص لا تزال رهينة للتحديات السياسية والأمنية.
2 تريليون دولار خسائر الصراع
وأوضح زهير، أن الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس السابق دونالد ترامب، لعبت دورًا كبيرًا في الضغط على إسرائيل للتوصلإلى اتفاقيات لوقف إطلاق النار، لكنه أشار إلى أن السلام الحقيقي لا يمكن تحقيقه دون معالجة جوهر الصراع.
وأضاف أن "القضاء على حماس لن يحل المشكلة الأساسية. الاحتلال وعدم العودة إلى حدود 1967 هما العقبتانالرئيسيتان أمام تحقيق السلام الدائم".
مستقبل إعادة الإعمار في غزة
تمثل إعادة الإعمار في غزة اختبارًا كبيرًا للمجتمع الدولي. وبينما تؤكد السلطة الفلسطينية قدرتها على إدارة هذه العملية،تظل التحديات السياسية ماثلة، خصوصًا فيما يتعلق بدور حركة حماس.
وأوضح زهير أن "إعادة الإعمار قد تجبر حماس على الخروج من المشهد إذا ما تم ربط التمويل بوجود سلطة فلسطينيةموحدة"، لكنه حذر من أن استمرار الانقسام سيؤدي إلى مزيد من التأخير في إعادة الإعمار وزيادة معاناة سكان القطاع.
مع استمرار النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، يبقى السلام الدائم هدفًا بعيد المنال، فالتكاليف الباهظة للحروب، سواء من حيثالأرواح أو الاقتصاد، تجعل الحاجة إلى حلول دائمة أكثر إلحاحًا، لكن كما أشار زهير، "الاقتصاد سيكون العامل الأهم فيالمرحلة القادمة لتحقيق الاستقرار الإقليمي، بشرط كبح جماح الأطراف المتصارعة وضمان عدم تجدد الصراعات".
في نهاية المطاف، لن تتوقف التكلفة الاقتصادية للصراع إلا عندما يتم التوصل إلى اتفاق سلام شامل يعالج جذور المشكلةويضمن استدامة التنمية الاقتصادية في المنطقة، وحتى ذلك الحين، ستبقى غزة وسكانها يتحملون العبء الأكبر لهذا النزاعالطويل.