متابعة - مجتهد الأنبار
تعد الدولة التي تمتلك احتياطيات ضخمة من العملة الصعبة من الدول المستقرة اقتصادياً والتي تستطيع التدخل في اي وقتلمعالجة اختلالات في هيكل ميزان المدفوعات، كما انها توفر عنصراً مهمًا في وضع الجدارة الائتمانية للبلد، وتعزز التصنيفالائتماني للبلد في التعاملات الدولية، فضلا عن توفير الغطاء لعملتها المحلية.
وتراعى الدولة التي تمتلك احتياطي من تنويعها (أوراق مالية، ودائع، ذهب وسندات...) إضافة إلى التوزيع الجغرافي للتقليلمن التعرض للمخاطر وتوفير عوائد تضمن استدامة هذه الاحتياطيات.
أصول مالية متنوعة
في هذا الصدد، أوضح مستشار رئيس الوزراء مظهر محمد صالح، أن "البلدان تسعى الى تنويع احتياطياتها لتشمل عملاتمختلفة وأصول مالية متنوعة لتحقيق استقرار أكبر، والدولار الإمريكي كاحتياطي رئيس في احتياطي هذه الدول، لانه يعدالعملة العالمية الأكثر قبولاً واستخداماً في المعاملات الدولية والأكثر مرونة".
وأضاف أن "غالبية البلدان تفضل الاحتفاظ بأصول تحقق لها دخلًا ثابتًا ومستقرًا، مثل سندات الخزينة الأمريكية، اوالاوروبية التي يمكن أن تدرّ فوائد سنوية، فيما لا يحقق الذهب عوائد ثابتة مثل السندات الحكومية".
وأشار صالح، إلى "صعوبة التعامل مع الذهب في أوقات الأزمات إذ من الصعب تحويل الذهب إلى سيولة بسرعة مقارنةبالأصول المالية الأخرى مثل العملات الأجنبية والسندات".
واحتياطي العملة الصعبة، هو احتياطي الدولة من العملات الأجنبية، ويسمى احتياطي النقد الأجنبي، والهدف منالاحتياطي هو حماية نفسها والمناورة به في أوقات الركود الاقتصادي أو الحروب.
واعلن المركزي العراقي، في 2024 إن العراق لديه احتياطي من العملة الصعبة يتجاوز 100 مليار دولار.
استثمار في السندات
من جانبه، ذكر الخبير الاقتصادي واستاذ علم الاقتصاد في الجامعة العراقية عبد الرحمن المشهداني، أن "الاحتياطياتالموجودة من العملات الصعبة هي احتياطيات دول وليس حكومات"، مبينا ان "العراق يمتلك مجموعة منها بحدود 106 مليارات دولار منها 16 مليار دولار قيمة الذهب في هذه الاحتياطيات والباقي عملات أجنبية".
وبين المشهداني، ان "الذهب كاحتياطي لا يمكن استثماره الا بالبيع والشراء فالعراق يبيع عندما يرتفع سعر الذهب ويشتريعندما يقل السعر، وبالتالي يحقق مكاسب في هذا المجال"، مستدركا بالقول: "تخزينه في بنوك عالمية يتم أخذ أجور عليه".
ولفت إلى أن "احتياطي العملة مقسوم لأكثر من قسم، بعضها يتم استثمارها في سندات الخزانة الامريكية بحدود 31 الى34 مليار دولار، والبعض الآخر مسيلة للديون"، منبهاً إلى أن "العراق لا يمتلك صناديق سيادية مثل السعودية وغيرهاللعملات الفائضة، يتم استثمارها في مجالات مختلفة".
ويمتلك العراق من الذهب كاحتياطي 152.6 طناً، مما يجعله يحتل المرتبة 29 عالمياً من بين 100 دولة مدرجة في جدولالاحتياطيات، والثالث عربيا بعد السعودية ولبنان.
استثمار خارجي
وفي المقابل، أشار الخبير المالي والمدير العام السابق في البنك المركزي، محمود داغر، إلى أن "العراق يمتلك اكثر من 100 مليار دولار موزعة على مصارف العالم وبنوكها المركزية خاصة في البنك الفيدرالي الامريكي وفي البنك الأوروبي وبنك إنكلترافي بريطانيا وفي بنك بازل بسويسرا وفي الإمارات والسعودية".
وقال داغر، إن "هذه الاحتياطيات تحتوي على عملات اجنبية وعلى سندات وعلى ذهب، ويديرها البنك المركزي وتحقق عوائدمالية جيدة، وهذا ما يسمى بالاستثمار الخارجي".
غطاء للعملة
إلى ذلك، قال عضو اللجنة المالية النيابية، جمال كوجر، بأن "الاحتياطي الكبير لدى العراق من العملة الصعبة بما فيها الذهبيأتي كغطاء للعملة المحلية ويمنحها استقرار".
وأضاف كوجر، أن "الكثير من راهنوا على سقوط وانتهاء العملة، وبالتالي فإن هذه الاحتياطيات تجعل البنك المركزي يتدخلفي حصول أي خلل يواجه السياسة المالية".
احتياطيات متغيرة
لكن الخبير الاقتصادي هلال الطعان، رأى أن "جميع دول العالم تتباهى بحجم العملة الصعبة كرصيد لديها، وهذه العملةتتكون من عملات الدول مثل الدولار واليورو والفرنك، وذهب كذلك".
وخلص الطعان، إلى أنّ "العراق من ضمن الدول التي تمكنت بعد 2003 من زيادة رصيد عملاتها لأكثر من 110 ملياراتدولار، وبرصيد ايضا من الذهب يتجاوز 150 طناً".
وختم حديثه بالقول إن "هذه الاحتياطيات متغيرة باستمرار من حيث العوائد التي يحصل عليها العراق، من خلال استثمارهذه العملات كفوائد في البنوك وكسندات".