×

أخر الأخبار

هذا ما طلبه من ملك الأردن.. دور "خفي" لرئيس البرلمان ينقذ الدينار العراقي من "الهاوية"

  • 5-02-2023, 13:34
  • 259 مشاهدة

مع استمرار تشدد البنك الفيدرالي الأمريكي في مد العراق بالسيولة المالية من الدولار منذ وصول الحكومة الجديدة برئاسة محمد شياع السوداني، بدأ الدينار العراقي بالسقوط نحو منحدر خطير وصعب، لتتصاعد المخاوف لدى خبراء في الاقتصاد من الذهاب نحو المصير ذاته التي ذهبت اليه لبنان، نتيجة تغول الفساد في السياسة المالية العراقية وسيطرة جهات متنفذة على نافذة بيع العملة، واستمرار  تهريب المليارات من الدولارات إلى الخارج. 
ولم تنفع كل الإجراءات التي أطلقتها الحكومة تجاه التجار والأسواق والآليات الجديدة وفرضتها على القطاعات المصرفية والتجارية الحكومية والأهلية، في وقف انحدار الدينار أمام الدولار، ومع صعود أسعار المواد الغذائية وتزايد المخاوف لدى غالبية العراقيين من تعرضهم لصدمات اقتصادية جديدة، دب أمل جديد بحماية الدينار العراقي، على إثر قبول الفيدرالي الأمريكي، بعقد اجتماع مع البنك المركزي العراقي في اسطنبول.
الحلبوسي وعمقه العربي والدولي  
وما لا يخفى عن الجميع، حجم الرفض الدولي والإقليمي، للأحزاب الحاكمة في العراق والمتهمة بتهريب مليارات الدولارات إلى طهران منذ العام 2003 وإلى اليوم، ولذلك لم يك للعراق صديق في محنته الاقتصادية يساعد في التأثير على واشنطن التي بدت أنها مستمرة بعقابها الاقتصادي، ليأتي دور رئيس البرلمان محمد الحلبوسي المعروف بتوازنه والذي حرك كل علاقاته مع الزعامات والقيادات العالمية للوقوف مع العراق، ومنعه من السقوط في هاوية جديدة. 
تقول مصادر رفيعة، إن رئيس البرلمان استعان بالعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني من أجل ايقاف انحدار الدينار العراقي مع الدولار، حيث صار الملك عبدالله وسيطاً مع الإدارة الأمريكية بهذا الخصوص، مستغلاً تواجده في الولايات المتحدة الأمريكية ليجري الرئيس الأمريكي جو بايدن اتصالاً مباشر برئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بمشاركة الملك عبدالله الثاني، وفق ما أكدته بيانات رسمية صادرة من مكتب السوداني. 
هذه الوساطة، جاءت بعد سعي حثيث من قبل رئيس البرلمان، الذي لم يدخر جهداً لحماية الدينار العراقي، مستغلاً علاقاته الواسعة بالزعامات العربية، إذ أسهم حراكه بتفكيك الأزمة، ليفتح الباب أمام الوفد العراقي في اسطنبول بلقاء الوفد الأمريكي بشكل مريح نتيجة التفاهمات التي انتجتها مكالمة بايدن برئيس الوزراء.
ابقى الحلبوسي على تواصله الدائم مع الوفد العراقي برئاسة محافظ البنك المركزي علي العلاق الذي التقى في اسطنبول وكيل وزارة الخزانة لشؤون الارهاب والاستخبارات المالية بريان اي نيلسون، ومن خلال اجتماعين عقدهما العلاق مع الوفد الأمريكي بخصوص تبييض الاموال ودعم الارهاب عبر العملة الامريكية المرسلة الى العراق. 
وتشير المصادر، إلى أن الحلبوسي أكد للجانب الدولي بان السلطتين التنفيذية والتشريعية ستدعم مقررات الاجتماع بعد ان حصل المركزي العراقي على ضوء اخضر من القضاء لاستهداف منفذي عمليات التهريب، وهو ما دفع الحلبوسي الى اعلان سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار سيعود إلى وضعه الطبيعي بالتزامن مع الإجراءات المُحكمة للبنك المركزي والجهود الحكومية الداعمة لضبط التداول ومنع التلاعب والتهريب والحفاظ على استقراره".
وما إن انتهى اجتماع الوفد العراقي، حتى جاءت التطمينات من الجهات العراقية، بأن الدينار العراقي سيعود تدريجياً إلى استقراره، لتجتمع الرئاسات الثلاث بالقصر الحكومي لدراسة تطورات ازمة الدولار والتأكيد على اتخاذ كل الخطوات التي من شأنها حماية الدينار العراقي. 
ما فعله رئيس البرلمان محمد الحلبوسي طيلة الأسابيع الماضية وتواصله المستمر مع أصحاب القرار في الولايات المتحدة وتفعيل وساطات عربية، من أجل إيجاد مخرج من أزمة الدولار ساهم في عدم انحدار الدولار، لكن الدور الأكبر الآن يقع على عاتق السلطة التنفيذية للإسراع في اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بإعادة ثقة المجتمع الدولي بحراك مكافحة تهريب العملة والفساد وإعادة هيكلة السياسة المالية في العراق بما يتلاءم مع السياسة النقدية العالمية، وإلا فأن الخطر ما زال قائماً. 
وتنفس العراق الصعداء 
وتنفست أسواق المال العراقية الصعداء، إثر ارتفاع قيمة الدينار العراقي بشكل كبير أمام الدولار الأميركي، مع كشف البنك المركزي العراقي، الجمعة الماضية، عن فحوى لقاء محافظه علي العلاق مع مساعد وزير الخزانة الأميركية براين نيلسون في تركيا.
وقال المكتب الإعلامي للبنك المركزي في بيان: "جرى خلال اللقاء بحث آفاق التعاون والتنسيق بين الجانبين بما يسهم في تحقيق استقرار سعر الصرف في العراق والآليات المرتبطة بذلك".

وأضاف البيان أن "وزارة الخزانة الأميركية أكدت دعمها لتحقيق الاستقرار الاقتصادي في العراق في إشارة إلى تعزيز ما تم بحثه بين رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني والرئيس الأميركي جو بايدن في الاتصال الهاتفي الذي جرى بينهما يوم الخميس في التأكيد على أهمية استقرار العراق للمنطقة".
البنك المركزي العراقي تابع أن "وزارة الخزانة الأميركية أبدت استعدادها للمرونة اللازمة لتحقيق الأهداف المشتركة"، مبينا، أنه "جرى الاتفاق على مواصلة التنسيق والتعاون خلال الاجتماعات المزمع عقدها في العاصمة واشنطن قبل منتصف الشهر الجاري".
وفور صدور البيان شهدت أسعار صرف الدينار أمام الدولار في العراق ارتفاعا كبيرا، وصل إلى نحو 10 آلاف دينار، فبعد أن وصل سعر الصرف الجمعة لقرابة 170 ألف دينار لكل 100 دولار، هبط السبت إلى ما دون 160 ألفا.